النووي
38
تهذيب الأسماء واللغات
آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدّات المؤمنين ، ولا إخوتهن وأخواتهن أخوال وخالات المؤمنين . وقال بعض أصحابنا : يطلق اسم الإخوة على بناتهن ، واسم الخؤولة على إخوتهن وأخواتهن ، وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه اللّه في « مختصر المزني » . وهل كنّ أمهات المؤمنات ؟ فيه وجهان لأصحابنا ، أصحهما : لا ، بل هنّ أمهات المؤمنين دون المؤمنات ، وهو المنقول عن عائشة رضي اللّه عنها بناء على المذهب المختار لأهل الأصول : أن النساء لا يدخلن في ضمير الرجال . وقال البغوي من أصحابنا : ويقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أبو المؤمنين والمؤمنات ، ونقل الواحدي عن بعض أصحابنا أنه لا يقال ذلك لقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] ، قال : ونص الشافعي رضي اللّه عنه على جوازه ، أي : أبوهم في الحرمة ، قال : ومعنى الآية : ليس أحد من رجالكم ولد صلبه . وفي الحديث الصحيح في « سنن أبي داود » ( 8 ) وغيره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنما أنا لكم مثل الوالد » ، وقيل : في الشفقة ، وقيل : في ألا يستحيوا من سؤالي عما يحتاجون إليه من أمر العورات وغيرها ، وقيل : في ذلك كلّه وغيره . وقد أوضحت ذلك كله في كتاب الاستطابة من « شرح المهذب » . ومنه : تفضيل نسائه صلّى اللّه عليه وسلم على سائر النساء ، وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين ، وتحريم سؤالهن إلا من وراء حجاب ، ويجوز في غيرهن مشافهة . وأفضل أزواجه خديجة وعائشة . قال أبو سعد المتولي : واختلف أصحابنا أيتهما أفضل . ومنه في غير النكاح : أنه صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، وخير الخلائق أجمعين ، وأمته أفضل الأمم ، وأصحابه خير القرون ، وأمته معصومة من الاجتماع على ضلالة ، وشريعته مؤبّدة وناسخة لجميع الشرائع ، وكتابه معجزة محفوظ عن التحريف والتبديل ، وهو حجة على الناس بعد وفاته ، ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت . ونصر بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت له الغنائم ، وأعطي الشفاعة والمقام المحمود ، وأرسل إلى الناس كافة ، وهو سيد ولد آدم ، وأول من تنشقّ عنه الأرض ، وأول شافع ، وأول مشفّع ، وأول من يقرع باب الجنة ، وهو أكثر الأنبياء تبعا ، وأعطي جوامع الكلم ، وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة . وكان لا ينام قلبه ، ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدّامه ، ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته ، ولا أن يناديه من وراء الحجرات ، ولا أن يناديه باسمه ، فيقول : يا محمد ، بل يقول : يا نبيّ اللّه ، يا رسول اللّه ، ويخاطبه المصلي بقوله : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، ولو خاطب آدميا غيره بطلت صلاته ، ويلزم المصلّي إذا دعاه أن يجيبه وهو في الصلاة ، ولا تبطل صلاته . وكان بوله ودمه يتبرّك بهما ، وكان شعره طاهرا وإن حكمنا بنجاسة شعر الآدمي ، واختلف أصحابنا في طهارة دمه وبوله وسائر الفضلات . وكانت الهدية حلالا له بخلاف غيره من ولاة الأمور ، فلا تحل لهم هدية رعاياهم على تفصيل مشهور . ولا يجوز الجنون على الأنبياء ، ويجوز عليهم الإغماء لأنه مرض بخلاف الجنون ، واختلفوا في جواز الاحتلام ، والأشهر امتناعه . وفاته صلّى اللّه عليه وسلم ركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر ، وواظب عليهما بعد العصر ، وفي اختصاصه بهذه الملازمة والمداومة وجهان لأصحابنا ؛ أصحهما وأشهرهما الاختصاص ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تسمّوا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي » « 1 » ، وفي جواز التكنّي
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2120 ) و ( 2121 ) و ( 3537 ) ، ومسلم ( 2131 ) من حديث أنس بن مالك . وأخرجه البخاري ( 3114 ) و ( 3115 ) و ( 3538 ) و ( 6187 ) و ( 6196 ) ، ومسلم ( 2133 ) من حديث جابر بن عبد اللّه . وأخرجه البخاري ( 110 ) و ( 3539 ) و ( 6188 ) و ( 6197 ) ، ومسلم ( 2134 ) من حديث أبي هريرة .